الطريق

الطريق في أن تنسى الطريق 

 

ـ ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) العنكبوت69 ـ

فالهداية ثمرة الجهاد

يختم الله سورة العنكبوت بصورة الفريق الآخر

الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه ، ويتصلوا به.

الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا ، فلم ينكصوا ولم ييأسوا .

الذين صبروا على فتنة النفس وعلى فتنة الناس.

الذين حملوا أعباءهم وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب

أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع إيمانهم ، ولن ينسى جهادهم.

إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم.

وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم.

وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم.

وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء

 

سيد قطب .. ” الظلال”

 

و يقول عبدالرحمن أبو ذكري ” لم أجد أصدق من بيت لمولانا جلال الدين الرومي؛ إجابة على من يسألون في كل موطنٍ: ما البديل؟ 

يقول: حين تشرع بالسير؛ سيتبدّى لك الطريق تدريجيًا. 

قلت: ذلك أن السلوك إلى الله مكابدة، وليس معرفة نظريّة. فمن أراد ان يرى الطريق كله قبل المسير؛ لم ير طريقه، بل أُري طريق غيره من السابقين. فإن لكل سالكٍ طريقًا لا يطؤه سواه. إن المعرفة الحقيقية مرهونةٌ بالمكابدة الشخصيّة” 

 

رؤية لحياتك كاملة .. مرة واحدة 

 

” لا تحيّر نفسك بإجبارها على وضع رؤية كاملة لحياتك مرة واحدة ، تذكّر أن مايضغط عليك ليس المستقبل أو الماضي و إنما اللحظة الحاضرة”.

 

الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير ، أنت تتغير .. أفكارك ، آراءك ، ظروفك ، قدراتك ، الأشخاص حولك ، و الأماكن التي تتحرك فيها . و الحياة نفسها في حالة تغيّر دائم .. ظروفها .. أحداثها .. و مفاجآتها. إذا كان بعضنا قد يملك رؤية كاملة لحياته، فإن  بعضنا الآخر مازال يتحرك و يبحث عن دور، و الإصرار على صياغة رؤية كاملة ثابتة لعناصر في حالة تغيّر دائم هو من الصعوبة بمكان. 

 

التخطيط هو مجرد أداة نضغط بها على الوقت لنتمكن من تحقيق أهدافنا، أهدافنا نفسها تتغير بشكل مستمر و دائم تبعاً لتغير ظروفنا و قدراتنا و الفرص التي تسنح لنا في الحياة ، و تتغير أهدافنا أيضا تبعاً لتحسن فهمنا لذواتنا ، حيث يقول د. عبدالكريم بكار في وصفه للذات ” إن الذات ليست عبارة عن كتلة صلدة أو ماهية بسيطة، إنها مركب ذو طبقات بعضها فوق بعض، و كلما تهيأ لك أنك بلغت القعر، وجدت أن هناك طبقة أعمق لم تستطع الوصول إليها”    د. عبدالكريم بكّار

 

 الذات مركب معقد ، كما أنها في حالة تغيّر دائم تبعاً لتغير أحوال الإنسان و ظروفه و خبراته و تجاربه. هي ليست كتلة بسيطة نتمكن من فهمها مرة واحدة ، فهم دوافعها ومخاوفها و رغباتها و أمانيها ، ثم نقوم بالتخطيط لهذا كله . و إنما يتحسن فهمنا لأنفسنا بالتدريج ، وكلما حدث ذلك ، فإنه ينعكس على أهدافنا و حركتنا في الحياة.

 

إذن صياغة رؤية و خطط لحياتك هي عملية تفاعلية و مستمرة ، تفاعلية لأنها نتيجة للتفاعل بين تحسن فهمك لذاتك و تغيّر ظروف حياتك ، كما أنها مستمرة حيث لا يمكنك القيام بذلك من مرة واحدة ، و إنما بشكل دائم. 

 

ينصح البعض مثلاً بالتركيز فقط على ما تقوم به في الوقت الحالي، و عند انتهائك منه فإن كثير من المعطيات ستتجدد و الفرص تتغير ، وحينها بإمكانك تحديد خطوتك المقبلة و هكذا . و هناك مثلاً من ينصحك بأنك لا تحتاج إلا إلى معرفة ما تقوم به في الوقت الحالي و الخطوة التالية فقط ، وهكذا . و في النهاية لكل شخص طريقة تناسبه أكثر من غيره. فقط تذكر إن التخطيط وسيلة و ليست غاية ، كما أنها عملية تفاعلية و مستمرة.

 

أنت كفيل عن الأمة: 

 

على كل مسلم عليه فروض عين و فروض كفاية ، فروض العين مثل الصلاة و الصوم و بر الوالدين و غيرها، هي فروض يجب على كل مسلم القيام بها. و هناك فروض الكفاية مثل التدريس و الهندسة و الطب ، ليس على كل أحد القيام بها ، وإنما يكفي أن يقوم بها البعض لتسقط عن الكل. 

 

في طريقك لتأدية دروك في الحياة فإن عليك القيام بفروض العين و كفاية الأمة بأحد فروض الكفاية. حيث يحاسب كل فرد حسابين، حسابه كفرد و حسابه كجزء من الأمة. كل فرد هو وكيل عن الأمة و كافٍ لها في مجاله، فالتاجر مثلاً هو وكيل الأمة وكافٍ لها في هذا المجال فلا يفهم مثلاً كيف يحتكر و يغش و هو وكيلها. و الطبيب و المهندس و المدرس كلهم مثله. جميعنا و كلاء عن باقي الأمة و يجب أن نفهم دورنا بهذا الشكل، و حينها تتحول العلاقة إلى علاقة تكامل و تكافل لينجح كل فرد و لتنجح الأمة في الدنيا و الآخرة.

لا تفاضل في المهام 

 

خلق الله كل منّا بقدرات معينة و في ظروف معينة ليتمكن من تأدية دور معين ، و كلٌ ميسّر لما خلق له. لذلك لا توجد مهمة أفضل من مهمة ، الجميع يقوم بدور مهم. و جميعنا نتعاون ونتكافل حسب قدراتنا و إمكانياتنا و ظروفنا لتأدية الدور الذي يسرنا الله للقيام به.

لذلك لا تقلل من دور أحد ، و لا تتطلع لدور أحد، و إنما إلزم ما يسره الله لك. يقول عمر رضي الله عنه ” من بورك له في شيء فليزمه”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *