التعلّم المستقل

المدرسة هي جزء من عملية التعلّم، و الإنترنت يوفر اليوم فرصاً غنية و متنوعة للتعلّم. ابتداءً من الكتب و الفيديوهات و مجتمعات النقاشات و المنتديات، و حتى إنتقال جامعات كاملة أون لاين من خلال ال MOOCs. و مع المستوى الضعيف لمعظم الأنظمة التعليمية في العالم العربي ، فإن الإتجاه للتعلّم المستقل يزدهر أكثر. في هذه المقالة ننناقش بعض الأفكار التي تعزز من فعالية تجاربنا التعليمية المستقلة.

 

١- نحن لا نتعلم في عزلة:

وصف ” التعلّم المستقل” قد يحدث بعض اللبس في الأذهان حيث يوحي أن المتعّلّم يخرض تجربة تعلّمه بمفرده مستقلاً عن الآخرين. الحقيقية أن التعلّم المستقل يعني التعلّم المستقل عن المدرسة، ففي حين يستقل المتعلمون عن المدرسة فإنهم يعتمدون على بعضهم البعض حيث نحتاج إلى الآخرين لنتعلم معهم و منهم. التعلّم عملية لا تحدث أبداً في عزلة، و يشبهها د. منير فاشة بعملية التنفس، حيث تكون اجتماعية وشخصية .. داخلية و خارجية في الوقت نفسه. إذا كنت تتعلّم بشكل مستقل، فإن عليك البحث دائماً عن فرص للتفاعل و التعلّم من الآخرين. وهذه الفرص تأخذ صوراً متنوعة مثل مجموعات قراءة ، جلسات نقاش ، محاضرات و ندوات و دورات، منتديات إالكترونية و غيرها الكثير.

 

٢- أحسن طريقة للتعلم هي أن تتعلم بطريقتك:

مفتاح التعلّم المستقل هو معرفة طرق التعلّم المناسبة لك ، والظروف التي تبقي حماسك مشتعلاً. معرفة طرقنا في التعلم قد تكون في الأغلب قائمة على التجربة و الخطأ. هناك الكثير من طرق التعلّم ، فمن الممكن أن تتعلّم بشكل خطي تصاعدي، أو تتعلٌم عن طريق التجربة و الإكتشاف، أو أن يكون مشروع ما هو المحور الذي تنظم كل عملية تعلّمك حوله، و من الممكن أن تتعلّم عن طريق تدريس ما تتعلّمه ، أو تتعلّم بالممارسة ، أو عن طريق القراءة و الكتابة ، أو من خلال الحوارات و النقاش مع الآخرين و غيرها الكثير.

 

من المهم أن تعرف :

١- أنك من الممكن أن تتعلم بطريقة واحدة أو تجمع بين طريقتين أو أكثر أثناء تعلّمك.

٢- ليس بالضرورة أن تختار طريقة واحدة لتتعلم بها كل شيء، فمن الممكن أن تختار طرق مختلفة أثناء تعلمك لمجالات و أشياء مختلفة. مثلاً: قد يناسبك التعلّم الخطي حين تدرس التاريخ ، و تناسبك أكثر طريقة التعلّم بالتجربة و الإكتشاف حين تتعلّم الرسم ، و تناسبك طريقة تعليم ما تدرس حين تتعلّم البرمجة ، و هكذا ، كل ما في الأمر أن عليك أن تكون مرناً و منفتحاً.

 

٣- العناصر الثلاثة لإبقاء حماسك مشتعلاً.

١- أن تكون مستقلاً في اختيار و تحديد ما تدرس: لا تنضم إلى مجموعة تعلّم أو قراءة أو تسجل في دورة إلا إذا كنت مهتماً بشكل حقيقي بالمجال. بعضنا يجامل ، والبعض الآخر يدرس شيئاً ما لأن أصدقاءه يتعلمونه أو لأنه رائج أو لأسباب أخرى. من المهم أن لا تنخرط في أي عملية تعلّم لا تثير اهتمامك ولا تجاوب على أسئلتك لأنها ستكون السبب لأن تفقد حماسك.

 

٢- أن تشعر بأنك تتقدم و تتحسن فيما تتعلمه: البعض يتعامل بإستهتار مع التعلّم المستقل ، لذلك يتوقف بعد فترة محدودة و يفقد دافعيته للإستمرار. يجب عليك أن تتحسن فيما تتعلمه لأن هذا يبقي حماسك مشتعلاً و يدفعك للمواصلة. مثلاً، تجد أحدهم يقرر أن يتعلم البرمجة، وبعد ستة أشهر مثلاً من بدء العملية تجده لا يحسن كتابة مجموعة من الأسطر. هذا الشعور بعدم التحسن سبب كافي للتوقف عن التعلّم، لذلك من المهم أن تكون جاداً أثناء تعلّمك لكي لا تفقد حماسك و دافعيتك.

 

٣- أن لا تكون عملية تعلّمك معّلقة في الفراغ، و إنما في سياق حقيقي مرتبط بالعالم الواقعي: يمكنك القيام بذلك عن طريق ربط عملية تعلمك بمخرجات محددة . مثلاً يمكنك تعلّم النجارة عن طريق صنع طاولة، يمكنك كتابة تدوينات عن ما قمت بتعلمه أثناء قراءتك لكتاب معين، يمكنك تسجيل فيديو لتجربتك في مجال ما، يمكنك المشاركة في جلسات نقاشية، وغيرها الكثير.

 

المراجع:

1- Don’t go back to school by Kio Stark

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *