الطريق

الطريق في أن تنسى الطريق 

 

ـ ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) العنكبوت69 ـ

فالهداية ثمرة الجهاد

يختم الله سورة العنكبوت بصورة الفريق الآخر

الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه ، ويتصلوا به.

الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا ، فلم ينكصوا ولم ييأسوا .

الذين صبروا على فتنة النفس وعلى فتنة الناس.

الذين حملوا أعباءهم وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب

أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع إيمانهم ، ولن ينسى جهادهم.

إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم.

وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم.

وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم.

وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء

 

سيد قطب .. ” الظلال”

 

و يقول عبدالرحمن أبو ذكري ” لم أجد أصدق من بيت لمولانا جلال الدين الرومي؛ إجابة على من يسألون في كل موطنٍ: ما البديل؟ 

يقول: حين تشرع بالسير؛ سيتبدّى لك الطريق تدريجيًا. 

قلت: ذلك أن السلوك إلى الله مكابدة، وليس معرفة نظريّة. فمن أراد ان يرى الطريق كله قبل المسير؛ لم ير طريقه، بل أُري طريق غيره من السابقين. فإن لكل سالكٍ طريقًا لا يطؤه سواه. إن المعرفة الحقيقية مرهونةٌ بالمكابدة الشخصيّة” 

 

رؤية لحياتك كاملة .. مرة واحدة 

 

” لا تحيّر نفسك بإجبارها على وضع رؤية كاملة لحياتك مرة واحدة ، تذكّر أن مايضغط عليك ليس المستقبل أو الماضي و إنما اللحظة الحاضرة”.

 

الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير ، أنت تتغير .. أفكارك ، آراءك ، ظروفك ، قدراتك ، الأشخاص حولك ، و الأماكن التي تتحرك فيها . و الحياة نفسها في حالة تغيّر دائم .. ظروفها .. أحداثها .. و مفاجآتها. إذا كان بعضنا قد يملك رؤية كاملة لحياته، فإن  بعضنا الآخر مازال يتحرك و يبحث عن دور، و الإصرار على صياغة رؤية كاملة ثابتة لعناصر في حالة تغيّر دائم هو من الصعوبة بمكان. 

 

التخطيط هو مجرد أداة نضغط بها على الوقت لنتمكن من تحقيق أهدافنا، أهدافنا نفسها تتغير بشكل مستمر و دائم تبعاً لتغير ظروفنا و قدراتنا و الفرص التي تسنح لنا في الحياة ، و تتغير أهدافنا أيضا تبعاً لتحسن فهمنا لذواتنا ، حيث يقول د. عبدالكريم بكار في وصفه للذات ” إن الذات ليست عبارة عن كتلة صلدة أو ماهية بسيطة، إنها مركب ذو طبقات بعضها فوق بعض، و كلما تهيأ لك أنك بلغت القعر، وجدت أن هناك طبقة أعمق لم تستطع الوصول إليها”    د. عبدالكريم بكّار

 

 الذات مركب معقد ، كما أنها في حالة تغيّر دائم تبعاً لتغير أحوال الإنسان و ظروفه و خبراته و تجاربه. هي ليست كتلة بسيطة نتمكن من فهمها مرة واحدة ، فهم دوافعها ومخاوفها و رغباتها و أمانيها ، ثم نقوم بالتخطيط لهذا كله . و إنما يتحسن فهمنا لأنفسنا بالتدريج ، وكلما حدث ذلك ، فإنه ينعكس على أهدافنا و حركتنا في الحياة.

 

إذن صياغة رؤية و خطط لحياتك هي عملية تفاعلية و مستمرة ، تفاعلية لأنها نتيجة للتفاعل بين تحسن فهمك لذاتك و تغيّر ظروف حياتك ، كما أنها مستمرة حيث لا يمكنك القيام بذلك من مرة واحدة ، و إنما بشكل دائم. 

 

ينصح البعض مثلاً بالتركيز فقط على ما تقوم به في الوقت الحالي، و عند انتهائك منه فإن كثير من المعطيات ستتجدد و الفرص تتغير ، وحينها بإمكانك تحديد خطوتك المقبلة و هكذا . و هناك مثلاً من ينصحك بأنك لا تحتاج إلا إلى معرفة ما تقوم به في الوقت الحالي و الخطوة التالية فقط ، وهكذا . و في النهاية لكل شخص طريقة تناسبه أكثر من غيره. فقط تذكر إن التخطيط وسيلة و ليست غاية ، كما أنها عملية تفاعلية و مستمرة.

 

أنت كفيل عن الأمة: 

 

على كل مسلم عليه فروض عين و فروض كفاية ، فروض العين مثل الصلاة و الصوم و بر الوالدين و غيرها، هي فروض يجب على كل مسلم القيام بها. و هناك فروض الكفاية مثل التدريس و الهندسة و الطب ، ليس على كل أحد القيام بها ، وإنما يكفي أن يقوم بها البعض لتسقط عن الكل. 

 

في طريقك لتأدية دروك في الحياة فإن عليك القيام بفروض العين و كفاية الأمة بأحد فروض الكفاية. حيث يحاسب كل فرد حسابين، حسابه كفرد و حسابه كجزء من الأمة. كل فرد هو وكيل عن الأمة و كافٍ لها في مجاله، فالتاجر مثلاً هو وكيل الأمة وكافٍ لها في هذا المجال فلا يفهم مثلاً كيف يحتكر و يغش و هو وكيلها. و الطبيب و المهندس و المدرس كلهم مثله. جميعنا و كلاء عن باقي الأمة و يجب أن نفهم دورنا بهذا الشكل، و حينها تتحول العلاقة إلى علاقة تكامل و تكافل لينجح كل فرد و لتنجح الأمة في الدنيا و الآخرة.

لا تفاضل في المهام 

 

خلق الله كل منّا بقدرات معينة و في ظروف معينة ليتمكن من تأدية دور معين ، و كلٌ ميسّر لما خلق له. لذلك لا توجد مهمة أفضل من مهمة ، الجميع يقوم بدور مهم. و جميعنا نتعاون ونتكافل حسب قدراتنا و إمكانياتنا و ظروفنا لتأدية الدور الذي يسرنا الله للقيام به.

لذلك لا تقلل من دور أحد ، و لا تتطلع لدور أحد، و إنما إلزم ما يسره الله لك. يقول عمر رضي الله عنه ” من بورك له في شيء فليزمه”.

 

أفكار في الإبداع

فكر في الصندوق قبل أن تفكر خارجه: 

يعرف البعض الإبداع على أنه التفكير خارج الصندوق، بينما يعرفه بعضهم الآخر على أنه تقاطع مجموعة من الصناديق , أو خلق صندوق جديد.  أيا ما كان التعريف الذي تتبناه فإن عليك أولا أن تفكر داخل الصندوق. 

ماذا يعني هذا ؟

يعني أن عليك أن تتقن المجال الذي تعمل به قبل أن تبدأ بالإبداع فيه. Cal Newport يقول مثلا أنه لايمكن لأحد أن يحقق كشفا علميا ما قبل أن يدرس العلوم الأساسية. يجب عليك أن تتعلم الحروف لتكون الكلمات . كما قدم  Steven Johnson في كتابه ” where ideas come from” مفهوم ” adjacent possible” ، و يعني أن الإبداع يحدث في حدود الفرص الممكنة في زمن معين ، بمعنى أنه من المستحيل التفكير في ebay مثلا في عام ١٩٥٠. لأنه كان يجب الإنتظار حتى يقوم أحدهم بصناعة الكمبيوتر ثم يقوم أحدهم بإختراع وسيلة لتشبيك الكمبيوترات مع بعضها البعض ثم أن يقوم أحدهم بإختراع متصفح يمكن الناس من تصفح الإنترنت. كان يجب انتظار كل هذا ليحدث ليقوم أحدهم أخيراً بالتفكير في موقع يبيع المنتجات أون لاين.

كل زمن يولّد مجموعة من الفرص الجديدة ، هذه الفرص ممكنة لتوَفر التكنولوجيا و أساليب العمل التي تعزز من فرص نجاحها. من يتمكن من استغلال هذه الفرص هم الأشخاص الذين لديهم فهم جيد عن التقنيات والمعارف في زمنهم ، و من ثم توليفها و دمجها و تقديمها في صورة منتجات أو خدمات جديدة. 

يستخدم Steven Johnson هذا المفهوم لتفسير اختراع مجموعة مختلفة من الأشخاص للشيء نفسه في الوقت نفسه تقريبا. بناء على هذا المفهوم فالسبب يكمن في أن كل هؤلاء الأشخاص متمكنون من المجالات التي يعملون بها ، و كانوا يعرفون في أي إتجاه تكمن الفرصة الممكنة المقبلة. 

الشاهد : عليك أن تتمكن من مجالك لتعرف أين تكمن الفرصة الممكنة المقبلة.  

فكرة أخرى تقدمها Twyla Tharp في كتابها “The creative habit” عن ضرورة التفكير داخل الصندوق قبل التفكير خارجه. تقول بينما يتطلع كل أحد فينا لإيجاد صوته الخاص، فإن علينا البدء أولا بنسخ وتقليد العظماء. هذه خطوة ضرورية للتعلم و لتطوير أسلوبك الخاص. Bob Dylan على سبيل المثال، كانت كل أغانية في البداية عبارة عن  نسخ لأغاني أخرى بشكل أو بآخر قبل أن يجد صوته الخاص. Bruce Lee كما تذكر في كتابها قام بإتقان عدد من الفنون القتالية التقليدية قبل أن يخترع أسلوبه الخاص. 

تقول Kh Kim أن كثير من الناس مؤمنين أن التفكير الإبداعي ما هو إلا توليد مجموعة جديدة من الأفكار، ما يطلقون عليه التفكير خارج الصندوق. ولكن هذا غير صحيح حيث أن العملية الإبداعية تتطلب ماهو أكثر من مهارات التفكير خارج الصندوق. في الحقيقة هو يتطلب مهارات التفكير داخل الصندوق ، وخارج الصندوق، ومهارات خلق صندوق جديد.

تقول يستخدم المبدعون في البداية مهارات التفكير داخل الصندوق، و هي مهاراتهم التي قاموا بمراكمتها في تخصصهاتهم عبر الزمن حيث أنها تشمل التفكير النقدي والتحليلي. ما يميز هذا النوع من المهارات أنها مركزة في مجال معين. 

مهارات التفكير خارج الصندوق تشمل القدرة على توليد أفكار جديدة و مرنة. ما يميز هذا النوع هو إنفتاحها على مدى واسع من الفرص والإمكانيات. هذه الأفكار سيتم لاحقا تقييمها وتوليفها. النجاح في استخدام مهارات التفكير خارج الصندوق معتمد على المعرفة العميقة والمركزة التي تم توليدها في المرحلة السابقة، وذلك لأن فهمك لمجالك سيمكنك من تقييم هذه الأفكار الجديدة و إمكانية تطبيقها.

مهارات خلق صندوق جديد تتمثل في القدرة على التوليف والتهذيب والتطبيق للأفكار. بعد تقييم الأفكار التي تم توليدها. سنقوم بتوليف هذه الأفكار عن طريق خلق علاقات جديدة بينها و وضعها في سياقات جديدة. 

تقول أن المبدعون يستخدمون مهارات الصناديق الثلاث. و تقدم توماس أديسون كمثال. حيث تعلم عبر القراءة المكثفة والتجارب والتطبيق، و راكم الكثير من المعرفة في مجاله عبر استخدام مهارات التفكير داخل الصندوق. . ثم بدأ  التفكير في الكثير من المواد والطرق للبحث عن المصابيح التي تشتعل لأطول فترة ممكنة عن طريق استخدام مهارات التفكير خارج الصندوق. ثم قام بإختبار هذه الأفكار الجديدة عن طريق استخدام مهارات التفكير داخل الصندوق المتمثلة بالتفكير النقدي والتحليلي. و أخيرا، قام بخلق علاقات جديدة والتوليف بين علم المواد والكيمياء للوصول لأفضل مصباح ممكن، وتطوير المنتج بالشكل النهائي عبر استخدام مهارات خلق صندوق جديد.

 

الإبداع ليس لحظة إلهام و إنما عملية طويلة من الإجتهاد. 

” وجدتها” كلمة كانت تلخص فهم الإنسانية للعملية الإبداعية لوقت طويل. لحظة إلهام يحظى بها البعض و يحرم منها البعض الآخر. ولكن لحسن الحظ  تم تصحيح كثير من تصوراتنا عن الإبداع والعملية الإبداعية. 

الإبداع رحلة  طويلة تمر بأربعة مراحل هي : الإعداد و الإختمار و الإشراق و التنفيذ. 

 

الإبداع لا يحدث في العزلة. 

و إن كان شيء من العزلة ضروري في العملية الإبداعية،  فإن  الإبداع لا يحدث أبدا في العزلة التامة. الإبداع يتطلب تصادم وتفاعل و تدوير للأفكار. هذا ما يفسر ازدهار الإبداع في المدن مقارنة بالقرى حسب تفسير Steven Johnson. الكثافة السكانية والاحتياجات والطموحات في المدن تعزز من تصادم الأفكار وتفاعلها مما يساهم بتطويرها. كذلك فإن هذا التفاعل بين الأفكار يساعد المهتمين بمجال ما على تحسين فهمهم و تطوير تصوراتهم عن المجال الذين يعملون فيه مما يمكنهم من معرفة اتجاه الفرص القادمة الممكنة.

 

ينتقد David Burkus في كتابه ” The myths of creativity” تصورنا الحالم عن المبدع المنعزل، ويؤكد أن أهم الإبداعات تم إنتاجها من خلال التوليف المناسب لفرق العمل. يعطي مثالا ل توماس أديسون الذي كان يعمل مع فريق من ١٥ مخترع على مشاريعه. كما أن مايكل أنجلو رسم لوحة sistine chapel بمساعدة ١٣ رسام. 

هذا ما يفسر إصرار الكثيرين على أهمية مشاركة الآخرين أفكارنا و إنتاجاتنا لأن آراءهم وتعليقاتهم هي الوسيلة التي تمكننا من تطوير عملنا. هم ينظرون إلى الإبداع على أنه عملية جماعية وتفاعلية، ستقوم فيها بتطوير أفكارك ومنتاجاتك بشكل تدريجي و تفاعلي. لذلك هناك تشجيع لفكرة تقسيم مشاريعنا إلى وحدات صغيرة. و بعد أن تم العمل على كل وحدة نقوم بمشاركتها مع الآخرين والإستعانة بنقدهم وتعليقاتهم بتطوير عملك. هذه الطريقة في الإنتاج أسرع و فرص الإبداع فيها أكبر. 

 

 القيود تعزز الإبداع

نظن أحياناُ أننا سنكون أكثر إبداعاً لو كنا نعمل بلا أي قيد، قيود الوقت و الميزانية و الإشتراطات المحددة للحلول المطلوبة. يبدو أن العكس هو الصحيح حيث أن العكس هو الصحيح حيث تحدد لنا القيود نقطة يمكن أن نبدأ منها أو مشكلة لحلها أو حيلة مبتكرة نسعى لإكتشافها أو حتى شخص لإرضاءه. القيود تبلور المشكلة و تجعلها أكثر وضوحا مما يجعل التفكير فيها ومحاولة حلها ممكنة. الإختيارات و الحلول لا تحصى. هذا يصيبنا بالعجز و يعيقنا عن العمل . وضع بعض القيود يزيل بعض الخيارات المتاحة مما يقلل من حيرتنا و من ثم يساعدنا في إنجاز مشاريعنا.

يذهب Art Markman إلى أبعد من ذلك حين يقول ” يبدو أنه كل ما قلت القيود في العملية الإبداعية، كلما زادت حريتك في استخدام ذاكرتك لإيجاد الحل. الحقيقة أن إلغاء القيود أو تقليلها يجعلك أقل إبداعاً. على العكس من ذلك، أنت تريد فرض مزيد من القيود على طبيعة الحل المنشود لمشكلة ما. هذه القيود ستجعل كل الحلول المسبقة و المخزنة في ذاكرتك مستحيلة التطبيق ، و بالتالي تدفعك لتوليد حلول جديدة و مبتكرة”.

 

بين الحياة الحقيقية والحياة الوهمية

 

“في كل مرة تحاول أن تقوم بعمل ذا معنى و أهمية ستواجه مقاومة ذاتية عنيفة. دائما سيكون هناك صوت في عقلك يدفعك لأن تتوقف، في الغالب هذا الصوت يتنصر !  ”       

                                                                 ستيفن بريسفيلد

                                                                        

 

 ستحاول تأجيله، الانشغال عنه، البدء بأعمال أخرى أقل أهمية و معنى. سيتمظهر ذلك عبر الإدمان على أشياء أخرى ” تويتر ، سناب تشات، إيميلاتك، مزيد من التخطيط الأجوف، القراءة إلى مالا نهاية” . أو سيكون عبر عيش حياة وهمية تشبه كثيرا الحياة التي تتمنى عيشها ولكنها بالتأكيد ليست هي. 

 

ماهي الحياة الوهمية: 

 

أحيانا حين يتملكنا الخوف من ممارسة ما نشعر فعلا أننا خلقنا من أجله، المهمة التي تشعرنا بأصالتنا وكينونتنا،  فإننا نهرب ، نقوم بذلك عبر عيش حياة وهمية شبيه بالحياة التي نتمنى عيشها على الحقيقة.

بعضنا يحلم بأن يكتب رواية، تجده يقرأ عشرات الروايات سنويا .. يحضر فعاليات ثقافية .. يشترك في نشرات ثقافية .. يقرأ كتبا عن كيفية كتابة رواية .. قد يحضر دروات و ورش عمل بهذا الخصوص.. البعض حتى يمتلك صورة واضحة عن شكل غلاف روايته، ولكنه أبدا لم يمتلك الجرأة يوما ليمسك بقلم و يحبر صفحة واحدة.

بعضنا تحلم بأن تصبح مصممة، تجدها تتابع على الانترنت مئات المدونات، تعرف كل ما هو رائج من موديلات و ألوان ، معظم حديثها مع من تعرف يدور حول ذلك، ولكنها لم تملك الجرأة يوما لترسم نموذج واحد.

والبعض منا يحلم بأن يبدأ مشروعه الخاص ، تجده يحضر كل الفعاليات المتعلقة بالمشاريع والستارت أبس، يقرأ أهم المدونات العالمية عن الريادة، يتابع في تويتر كل رياديي العالم، شاهد كل محاضرات اليوتيوب عن البزنس ، وقرأ أغلب كتب نيويورك تايمز الأكثر مبيعا عن ريادة الأعمال ، ولكنه أبدا لم يمتلك الجرأة ليأخذ خطوة واحدة حقيقة لبدء مشروعه يوما.

 

كثير منا يعيش هذه الحياة الوهمية ، حياة تشبه ما نحلم به ولكنها ليست أبدا كذلك. كل هذه الأنشطة والأفعال التي نقوم بها في حيواتنا الوهمية تخدرنا وتوهمنا أننا في الطريق الصحيح. و لكن الحقيقة أن يومنا المليء بالأنشطة الوهمية ماهو إلا تمظهر لمقاومتنا الذاتية العنيفة للمضي قدما في مانحب و نتمنى. السؤال الآن : لماذا نقاوم ؟

 

لماذا نقاوم ؟

 

١- الحياة الوهمية مريحة ولا تحمل أي مخاطر : في الحياة الوهمية نقوم بسلسلة من الأنشطة التي لا تتطلب أي مخاطرة ولا يمكن تقييمها. لأنك في الحقيقة لا تقوم بشيء يمكن تقييمه من قبلك أو من قبل الناس. لذلك تبدو هذه الحياة سهلة لأنها توهمك أنك تقوم بما تحب و أنك تحقق أحلامك وفي نفس الوقت لايمكن للآخرين الحكم عليك و على نتائج عملك. ليس سهلا أبدا على أي أحد أن يظهر إنتاجه للعالم و يتحمل كل نتائج ذلك سواء كانت إيجابية أو سلبية، لذلك نتجنب ذلك ما استطعنا.

 

٢- الخوف : الخوف هو أكثر عنصر يغذي المقاومة الذاتية. يتصور البعض أنه يجب أن يتجاوز خوفه أولا ثم يبدأ العمل ثانيا. الحقيقة هي أن كل عمل يعني لنا شيئا سيكون الخوف مرافق له. لا يمكن لأي إنسان أن يتجاوز خوفه لأن الخوف جزء أصيل من لعبة الحياة. 

يحكي ستيفن بريسفيلد في كتابه ” The war of art” أن الفنان ” Henry Fonda” كان يتقيء قبل كل عرض مسرحي له حتى بعد بلوغه الخامسة والسابعين.

القصة نفسها تتكرر بأشكال أخرى في كل المجالات، سواء كنت تؤلف كتابا، تبدأ مشروعا جديدا ، الخوف سيكون حاضرا سواء كانت هذه المرة الأولى أو المرة الألف.

الشعور بالخوف هو شعور إنساني طبيعي عند البدء بأي شي ذا قيمة و معنى لصاحبه.و كلما زادت أهمية ماتريد القيام به كلما زاد الخوف المرافق له. حين تدرك أن الجميع يعانون من الخوف، ستعرف أن مايجب عليك فعله ليس التخلص من الخوف ، و إنما التعايش معه و المضي قدما.

 

٣- في انتظار الإلهام : البعض ينتظر إلهام فكرة مشروع جديدة ليبدأ، البعض ينتظر إلهام ليكتب روايته ، البعض ينتظر إلهام ليبدأ تصميم أزياء أو أدوات أو غيرها. القاسم المشترك أن الجميع ينتظر الإلهام و يبقى ينتظر .. و ينتظر … أحيانا إلى مالا نهاية.

يتصور البعض أن الإلهام يأتي أولا ، والعمل ثانيا. الحقيقة أن المعادلة الصحيحة هي أن العمل يأتي أولا ثم الإلهام ثانيا.

يقول ستيفن بريسفيلد في كتابه ” The war of art”: إن العمل مثل المغناطيس ، والإلهام مثل الحديد. إذا كنت لا تعمل فلا تتوقع أن يأتيك الإلهام.

 

يزعم البعض أن الإبداع عبارة عن القدرة على إيجاد روابط جديدة بين الأشياء. لذلك تزعم Gretchen Rubin “ أن العمل بشكل يومي على مشاريعنا مهما كان نوعها يبقي عقولنا متفاعلة و منشغلة  بهذه المشاريع مما يولد تركيز كفيل بإيجاد لروابط جديدة بين الأشياء”.

 

٤- البحث عن فكرة جديدة كليا: سواء كانت فكرة لمشروع تجاري أو فكرة لتصميم أو رواية أو قصيدة أو غيرها. 

الواقع يثبت أنه ليس هناك فكرة أصيلة ١٠٠٪، وليس هناك فكرة جديدة بالكامل. كل عمل في الحياة مبني بشكل أو بآخر على ما قبله. 

يقول Austin Kleon في كتابه ” Steal Like an Artist ” كل شيء عبارة عن ريمكس” و إذا طبقنا تعريفنا السابق للإبداع نجد أن الأشياء هي دائما نفس الأشياء ، و لكن الجديد والإبداع هو في إيجاد روابط جديدة بينها. لذلك تبدو فكرة البحث عن فكرة جديدة كليا فكرة غير واقعية ستستهلك عمرك بدون أن تساعدك على إنتاج شيء ذا قيمة. يجب عليك البدء من أفكار الآخرين ، البناء عليها و تطويرها و البحث عن روابط جديدة. 

 

ستيف جوبز كان دائما يردد مقولة بابلو بيكاسو ” الفنانون الجيدون يقلدون، أما العظماء يسرقون”. ستيف نفسه كان مفتون بتصاميم شركة براون وكان دائما يتفقد تصاميهم . هذه الصورة قد توضح ذلك أكثر:

 

نعود ل Austin Kleon و كتابه الذي يوضح الفرق بين السرقة الجيدة والسرقة الفاشلة ” يقول أن السارق الجيد يقدر الأشخاص الذي يسرق منهم ، يدرس جيدا أعمال الآخرين و أفكارهم، يسرق من أكثر من شخص، يقوم بتحويل ما قام بسرقته إلى شي جديد و مختلف عن العمل المسروق. أما السارق الفاشل فلا يقدر الأشخاص الذين سرق منهم، يسرق من شخص واحد ، ويقوم بتقليد الأعمال تماما بدون تحويلها إلى شي مختلف و جديد”.

 

أحمد سالم يقول : ” هناك فكرة ذائعة نوعًا ما تربط بين الإبداع والجودة وبين قلة الإنتاج، وأنه لابد لكي يجود الإنسان ويبدع أن يقلل جدًا إنتاجيته، وأن يشتغل على شيء واحد لمدة طويلة يحسنه ويجوده ويطوره. كثير منا يصدق هذه الفكرة ويؤمن بها، والعجيب أنه لا يوجد دليل علمي على ضرورة هذا الارتباط. بمعنى: يمكن للإنسان أن يبدع عن طريق تقليل الإنتاجية، والصبر على عمل واحد تجويدًا وتحسينًا ثم إخراجه.

لكن ببساطة هذا ليس شرطًا للإبداع، بل يمكن القول: إن أكثر المبدعين في الأمم قديمًا وحديثًا لم يتبعوا هذه الخطة.

إن غزارة التصنيف وتفاوت مستويات الجودة، ووجود أعمال قليلة إبداعية للشخص الواحد وسط إنتاج ضخم غزير هي السمة الأشهر والأهم لعمليات الإبداع وللمبدعين. لا نحتاج للتدليل من التراث الإسلامي؛ فغزارة إنتاج علمائه ظاهرة جدًا، وأنت لا تجد في الإنتاج الغزير لكل واحد منهم إلا كتابًا أو اثنين أو ثلاثة يمكن وصفها بالمحورية والمبدعة.

تقول كيث صوير: إن أينشتاين نشر 230 ورقة بحثية، والأوراق الإبداعية التي حظيت بإحالات مرجعية كثيفة لا تتعدى خمس أوراق بحثية، وبعض أوراقه المبدعة كانت في أعوامه الأكثر غزارة في الإنتاج.

يمكن القول إن القانون العكسي هو الأكثر انتشارًا ووقوعًا: كثرة الإنتاج المستوفي للحد الأدنى من الشروط العلمية، هو الذي يسمح، ويوفر بيئة مهمة لولادة الأعمال الإبداعية.

 

٥- أنا لست جاهزا بعد: يعتبر هذا العذر من أكثر الأعذار الخادعة لأي شخص والسبب أنه في حال قررت أن تبدأ أي مشروع ذا قيمة ومعنى بالنسبة لك سيكون الخوف حاضرا كما ذكرنا من قبل وسيكون الشك كذلك في قدراتك و إمكانياتك والظروف المحيطة .. كل هذا سيكون حاضرا وسيدفعك الخوف لأن تخبر نفسك دائما أنك لست جاهزا. الإشكالية الحقيقة هنا أنه لايوجد معايير يمكن الحكم من خلالها على مدى جاهزيتك. لايمكنك معرفة ذلك حتى تبدأ بالعمل وحينها سيتضح لك أنك جاهز في عناصر معينة وتحتاج لتطوير عناصر أخرى. البدء بالعمل هو ما سيوضح لك هذا. ولا يمكن معرفته بأي طريقة أخرى.

الحل إذن هو أن تتعايش مع خوفك وتبدأ العمل وتتعلم من خلال مشاريعك ، قد تكون أفضل طريقة لذلك هي البدء بمشاريع صغيرة و جانبية. هذه المشاريع ستساعدك على معرفة مدى جاهزيتك، وستطور من مهاراتك وتوسع شبكة علاقاتك و في الوقت نفسه لن تضع عليك ضغوط هائلة.

 

٦- الخوف من الفشل : أنت ستفشل ” نقطة”.

 هذا كل ما يمكن قوله. أنت واهم إذا كنت تظن أن كل محطات حياتك ناجحة. الفشل مثل الخوف، كلاهما عنصر أصيل في النجاح. إذا أردت أن تقوم بشيء ذا معنى وقيمة في حياتك ، هذا يعني أنك ستقوم بالكثير من المحاولات، لأنك مثل ماذكرنا في النقطة السابقة ستختبر نفسك وجاهزيتك و إمكانياتك من خلال مشاريعك، وإذا كنت تظن أنك ستنجح في كل محاولة فأنت واهم.. واهم تماما. حين تتصالح وتتقبل هذه الفكرة ستتعامل مع الفشل بأريحية ، وبأنه خطوة ضرورية في طريق النجاح. الفشل والنجاح مترابطان، مثل الشمس والقمر ، مثل الليل والنهار . تذكر دائما أن الفشل جزء من النجاح ، عليك أن تقبلهما سوية أو ترفضهما سوية.. الخيار لك.

 

حتى الآن ذكرنا أن كل عمل ذا معنى و قيمة بالنسبة لك سيواجه بمقاومة ذاتية عنيفة ، ستجد دائما واحد من الأسباب الستة السابقة لتغذي هذه المقاومة و لتستمر في عيش حياتك الوهمية. السؤال الآن : كيف يمكن الخروج من دوامة الحياة الوهمية إلى حياة حقيقية. 

 

الإجابة تكمن في ” العادات” عادات حياتنا.

 

قد تكون هذه إجابة غير متوقعة ، ولكن الفرق بين شخص يعيش حياة وهمية و شخص يعيش حياة حقيقة تكمن في عاداتهم. 

 

العادات :

 

أولا : لماذا العادات ؟

يقول أرسطو ” نحن هو مانقوم به مرارا و تكرارا ، لذلك التميز ليس فعل ، وإنما عادة”. أيامنا بكل ما فيها عبارة عن مجموعة من العادات المكررة سواء كانت عادات جيدة أو سيئة. لذلك مايفرق إنسان عن آخر هو نوعية عاداته. عاداتنا تشكل أيامنا ، وأيامنا تشكل سنينا، وسنينا تشكل أعمارنا. 

 

يقول عبدالكريم بكار ” إرادات الناس محور الفروقات بينهم ” . كما أثبتت الكثير من الدراسات أن الإرادة هي المحدد الرئيسي لكل ما ينجزه الإنسان في الحياة. 

 

المشكلة مع الإرادة أنها شيء محدود ولا يمكننا استخدامها طوال الوقت بلا نهاية. يشبهها البعض بالعضلات، فمهما كانت قوة عضلاتك ستأتي عليك لحظة وتتعب. و يشبهها البعض بالبطارية، حتى لو قمت بشحنها طوال الليل ، فإنها ستنتهي حتما بنهاية يومك. 

 

ما الحل إذن ؟

 

الحل هو أن نستخدم إراداتنا لبناء عادات جيدة. ميزة العادة أنك تقوم بتنفيذها بدون أي مجهود و بدون أي مقاومة ذاتية. العادة تصبح جزء من طبيعتك تقوم بها بدون تفكير أو مجهود.

 

لأننا لا نستطيع دوما المراهنة على إرادتنا لأننا ندرك تماما أنها شي محدود ومنتهي ، فإننا نراهن على بناء عادات جيدة. دور الإرادة هنا أن تتحمل وتدفعنا حتى نقوم ببناء العادة الجديدة، و حين يتم بناء هذه العادة الجديدة فإننا سنطبقها بشكل أوتوماتيكي و بدون مقاومة و بدون الاعتماد على إراداتنا.

كيف يمكن ربط العادات بموضوع الحياة الوهمية والحياة الحقيقية:

 

كما ذكرنا سابقا أن مايمنعنا من عيش حياة حقيقية و أصيلة هو المقاومة الذاتية العنيفة. وكما ذكرنا أيضا أننا نمارس عاداتنا بشكل أوتوماتيكي بدون أدنى مقاومة أو تفكير مسبق. 

هنا تتضح العلاقة: بناء عادات جيدة يساعدنا في معركتنا ضد هذه المقاومة ويسهل مهمتنا في الانتقال من حياة وهمية إلى حياة أكثر حقيقية.

الفيديو:

 

مثال: إذا كنت تعيش حياة وهمية ككاتب، فإن الإنتقال إلى حياة حقيقة سيتطلب منك تخصيص وقت محدد وبشكل يومي من أجل الكتابة. هذا سيشعل مقاومة ذاتية عنيفة لأنك ستحاول اكتساب عادة جديدة. ولكن كما ذكر في الفيديو سيتطلب شق مسار جديد في دماغك وقتا. إرادتك ستلعب دورا كبيرا في هذا الوقت لثبيت العادة الجديدة وستقل مقاومتك بمرور الوقت. الخبر الجيد، أن مستوى كتابتك في البداية لايهم، لأنك ستتحسن و ستطور مع ممارسة الكتابة بشكل يومي، وستطور أسلوبك ، وتكتشف نقاط قوتك وضعفك ككاتب. و مع الوقت ستبدأ في إنتاج محتوى يستحق القراءة والنشر. كل ماهو مطلوب منك هو بناء عادة الكتابة بشكل يومي. وما ينطبق على الكتابة ينطبق على المجالات الأخرى.

 

كيف يمكن بناء عادات جديدة ؟

 

١- التزام ١٠٠٪ 

يجب عليك الالتزام بالعادة الجديدة ١٠٠٪. لنفترض مثلا أنك قررت أن تتوقف عن المشروبات الغازية. يمكن هنا أن تقول سأخفف من شرب المشروبات الغازية أو سأتوقف عن شرب المشروبات الغازية. في الحالة الأولى الالتزام غير كامل والحدود غير واضحة. كل مرة ستدخل في صراع مع نفسك هل أقوم بشربها اليوم أو لا . وهذا الصراع والتفكير سيستنزفك. آما في حال قررت أن تتوقف تماما عن شربها ، ستكون الحدود واضحة تماما ، وسيقف الصوت والنقاش في رأسك مما يقلل من استنزاف طاقتك ويجعلك تركز كل طاقتك في التوقف عن شربها.

 

٢- بناء عادات يومية أسهل من بناء عادات أسبوعية أو نصف أسبوعية أو شهرية. 

 

٣- ابدأ بشكل بسيط:

حين تبدأ في بناء عادة جديدة ، ابدأ بأبسط و أسهل شكل ممكن حتى تقلل من المقاومة لأقل درجة ممكنة. مثلا : إذا قررت أن تبدأ بممارسة التمارين الرياضية. يجب عليك أن تختار أبسط بداية ممكنة، خمس دقائق مثلا في اليوم. ستكون مقاومتك في أضعف حالاتها و لن تجد عذر لتهرب من ممارستها.

في الشهر الأول : خمس دقائق ثم بإمكانك زيادتها إلى ١٠ دقائق في الشهر التالي و هكذا. ثبت العادة ثم بإمكانك زيادتها.

 

٤- ركز على العادات الأساسية: 

هناك ثلاث عادات رئيسية تجمع بين كل البشر و هي عاداتك : التغذية، الرياضة ، الراحة. يجب عليك أن تبني عادات ممتازة في هذه الثلاث مجالات لأنها مثل البنية التحتية ليومك و حياتك، وكل ماكانت جودتها أفضل ، كل ماكانت جودة أيامك و حياتك أفضل.

وهناك العادات الرئيسية التي لها علاقة بمجال عملك. مثلا إذا كنت كاتب فعاداتك الأساسية ستكون مثلا تخصيص ساعتين إلى ثلاث للكتابة. وتخصيص وقت للقراءة. 

 

٥- كل إنسان باستطاعته في الغالب تكوين ٦-٧ عادات، فاختر بعناية العادات التي ستكونها. 

 

٦- تقبل ألم بناء عادة جديدة:

 يقول Hal Elrod  إن بناء عادة جديدة يتطلب في الأغلب ٣٠ يوما. لذلك قسم مراحل بناء أي عادة إلى ثلاث أقسام:

أولا: العشرة أيام الأولى ستكون غير محتملة ومؤلمة للغاية.

ثانيا: العشرة أيام التالية ستكون غير مريحة.

ثالثا: العشرة أيام الأخيرة ستبدأ في التعود على العادة الجديدة.

 

كثير من الناس يستسلمون في العشرة أيام الأولى. لذلك عليك أن تقاوم ما استطعت لتجاوزها.

 

٧- اعرف أسبابك:

حين يكون لديك سبب قوي لبناء العادة الجديدة ستسهل إلى درجة ما من عملية بناء العادة، لذلك حاول دائما تذكر أسبابك لتحفيز نفسك.

 

٨- عادة جديدة واحدة. 

بناء عادة جديدة يتطلب وقت و مجهود كبير، لذلك لا تحاول بناء أكثر من عادة واحدة في الوقت نفسه. 

 

٩- خصص وقت ثابت بشكل يومي:

حين تقرر بناد عادة جديدة، فإن أفضل الطرق هو أن تقوم بممارستها بشكل يومي في الوقت نفسه وفي المكان نفسه، هذا سيقلل من المقاومة الذاتية و يجعل العملية أسهل. 

مثلا: إذا قررت زن تبدأ بممارسة التمارين الرياضية فإن عليك ممارستها في الوقت نفسه وفي المكان نفسه. في حال لم يكن الوقت ثابت ستقوم المقاومة الذاتية بتأخير الموعد حتى ينتهي يومك بدون ممارستها. 

 

١٠-  العادة الأولى:

حين تبدأ في بناء أول عادة، فكر ماهي العادة التي إذا قمت باكتسابها ستسهل علي بناء العادات التالية. 

مثلا ، إذا أردت أن تقوم بتعديل نظام نومك ، والقيام بالتمارين الرياضية، و البدء بحمية غذائية ، وتخصيص وقت أكثر للقراءة . إذا كانت هذه هي العادات الجديدة التي تريد بناءها واكتسابها فما هي العادة الأولى التي ستبدأ بها ؟

يبدو لي أن أول عادة يجب بناءها هو عادات نومك ، في حال استطعت تعديل عادات نومك بالاستيقاظ مبكرا والنوم مبكرا ، فأنه سيكون أسهل عليك البدء بحمية غذائية لأن مواعيد نومك واستيقاظك ستكون مرتبة بما يساعدك على تنظيم وجباتك الغذائية، كما سيخفف من كمية الأكل الذي تستهلكه ليلا مما يساعد على إنقاص وزنك. كذلك سيكون مزاجك أفضل حين يكون نومك منظما مما يساعدك على ممارسة التمارين الرياضية. 

 

حين تقرر بناء عادات جديدة، حاول أن تمضي بعض الوقت في التفكير في علاقة عاداتك ببعضها لتقرر العادة الأولى التي يجب عليك البدء بها.

 

في النهاية تذكر أن كل ما عليك فعله للإنتقال من حياة وهمية إلى حياة حقيقة هو البدء ببناء عادات جيدة . وفي كل الأحوال أنت الشخص الوحيد الذي يعرف ما إذا كنت تعيش حياة وهمية أم حقيقية. 

المراجع و للمزيد:

 

1- “The war of art” Steven pressfield.

2- “steal like artist an ” Austin kleon.

3- Manage Your Day-to-Day: Build Your Routine, Find Your Focus, and Sharpen Your Creative Mind (The 99U Book Series).

4-”The ONE Thing: The Surprisingly Simple Truth Behind Extraordinary Results” Gary Keller & Jay Papasan

5-http://lifehacker.com/why-you-should-be-tracking-your-habits-and-how-to-do-i-1702100388

 

إداة الذات

كان أجدادنا محكومين بالعمل في مهن محددة، و غالباً كان الإبن يعمل في نفس مهنة أبيه و التي كانت أيضاً مهنة أجداده. لذلك كانت أسئلة الشغف ونقاط القوة و طريقة العمل و الإنجاز و أنماط التعلم أسئلة غير ضاغطة أو مهمة. اليوم نعيش في عالم مليء بالفرص و غني بالتنوع. في الأغلب أنت من يرسم طريقك ، و يحدد تخصصك و المجال الذي تعمل فيه. لنتخذ هذي القرارت المهمة بشكل صحيح فإن علينا معرفة نقاط قوتنا و فهم أنفسنا بشكل أفضل. في ورقته المعنونة ب ” Managing oneself” و التي تعني ” إدارة الذات” يطرح Peter Drucker خمس أسئلة تساعدنا في فهم أنفسنا و نقاط قوتنا بشكل أفضل.

  • السؤال الأول: ماهي نقاط قوتي؟

  • السؤال الثاني: كيف أعمل؟

  • السؤال الثالث: ما هي قيمي؟

  • السؤال الرابع: أين أنتمي؟

  • السؤال الخامس: ماذا يمكن أن أقدّم؟

 

  • السؤال الأول: ماهي نقاط قوتي؟

معظم الناس يظنون أنهم يعرفون نقاط قوتهم، و لكنهم مخطئون. و في غالب الأحيان يظن الناس أنهم يعرفون ما لايحسنونه، و لكن أغلبهم أيضاً مخطئون. المشكلة أنه لا يمكنك أن تنجز و تؤدي إلا إعتماداً على نقاط قوتك. لا يمكن أن تؤدي بشكل ممتاز إعتماداً على نقاط ضعفك,ناهيك عن شيء لا تحسن أدائه بالمرة.

 

الطريقة الوحيدة لمعرفة نقاط قوتك هي من خلال ” Feedback analysis” والتي تعني ” تحليل رجع الصدى”.  في كل مرة تقوم فيها بإتخاذ قرار مهم سجّل النتائج التي تتوقعها. بعد ٩-١٢ شهراً قارن بين النتائج التي حصلت عليها، و النتائج التي كنت تتوقعها. حين تقوم بتطبيق هذه الطريقة بإستمرار سيمكنك معرفة نقاط قوتك خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الثلاث سنوات. طريقة تحليل رجع الصدى ستظهر لك نقاط قوتك و ما يمكنك عمله بشكل ممتاز، ونقاط ضعفك و ما يمكنك عمله بشكل ضعيف، و أخيراً ما لا يمكنك عمله على الإطلاق.

 

بعد أن تقوم بتحليل رجع الصدى عليك القيام بثلاث مهمات:

 

١- ركّز على نقاط قوتك: قم دائما بالعمل على المهمات التي تتمكن فيها من توظيف نقاط قوتك.

٢- طوّر من نقاط قوتك : تحليل رجع الصدى سيخبرك دائماً أي المهارات التي تحتاج إلى تطويرها، و أي المهارات الجديدة التي عليك إكتسابها.

 

إبذل أقل مجهود ممكن لتطوير نقاط ضعفك، الجهد و الوقت الذي تبذله لتنقل نقاط ضعفك من مستوى أداء ضعيف إلى مستوى متوسط أكثر من الوقت الذي تحتاجه لتنقل نقاط قوتك من مستوى متوسط إلى مستوى ممتاز.

 

٣- معالجة العادات السيئة التي تمنعك من التأدية بشكل ممتاز.

 

  • السؤال الثاني: كيف أعمل؟

قليل هو عدد الأشخاص الذين يعرفون طريقتهم في العمل و إنجاز المهمات، و طريقة عملنا هي شيء ثابت و معطى مثل نقاط القوة التي نمتلكها. يمكن تعديلها قليلاً ، ولكن لا يمكن أبدآً تغييرها.

 

هناك مجموعة من الأسئلة التي تساعدنا لمعرفة طرقنا في العمل:

١- السؤال الأول: هل أنا قارئ أم مستمع ؟ إذا كنت مستمعاً فمن الصعب أن تصبح قارئاً ، و العكس صحيح.

 

٢- السؤال الثاني: كيف أتعلم؟

بعض الناس يتعلمون من خلال الكتابة، و بعضهم الآخر يتعلم من خلال أخذ الملاحظات، و البعض يتعلم بالممارسة، و بعضنا يتعلم من خلال سماع نفسه يتحدث.

 

٣- السؤال الثالث: هل أؤدي بشكل أفضل حين أعمل لوحدي أو ضمن فريق ؟

 

٤- السؤال الرابع: هل أؤدي بشكل أفضل كمستشار أو كمتخذ قرار ؟

بعض الناس يؤدون بشكل أفضل كمستشارين، و لكن لا يمكنهم تحمّل ضغط إتخاذ القرارات، و على العكس البعض يحتاج إلى مستشار ليجبروا أنفسهم على التفكير، و من ثم إتخاذ قرار ما.

 

٥- هل أؤدي بشكل أفضل تحت الضغط أو لا؟

 

٦- هل أؤدي بشكل أفضل في المؤسسات الصغيرة أو المؤسسات الكبيرة.

 

لا تحاول تغيير طريقة عملك لأنك غالباً لن تنجح، و لكن إعمل بجد لتطويرها.

 

السؤال الثالث: ما هي قيمي:

للإجابة على سؤال ما هي قيمي ، هناك إختبار يسمى ” إختبار المرآة “، و يعني ما هو الإنسان الذي أريد أن أراه في المرآة كل صباح؟

 

المؤسسات و الشركات مثل الناس لديها قيم، و حين تعمل في مكان لا تتقبل قيمه ولا تتوافق معها، فإنه حتماً سيكون سبباً لضعف أداءك. ليس المطلوب أن تتطابق قيمك مع قيم المؤسسة التي تعمل بها، و لكن على الأقل يمكنها التعايش سوياً.

 

السؤال الرابع: إلى أين أنتمي؟

عدد قليل من الناس يعرفون في وقت مبكر إلى أين ينتمون، و لكن أغلب الناس لا يعرفون أين ينتمون حتى يتجاوزون منتصف عشريناتهم، و لكن بحلول هذا الوقت يجب معرفة إجابات الأسئلة الثلاث الأولى: ما هي نقاط قوتي؟ و ما هي طريقتي في العمل؟ وما هي قيمي؟ ، أو على الأقل يجب علينا معرفة إلى ماذا لا ننتمي.

 

إن مسيرات العمل الناجحة ” career” غير مخططة مسبقاً، و لكنها تتطور حين يكون الناس جاهزين لإغتنام الفرص بعد تعرفهم على نقاط قوتهم ، و طرقهم في العمل، و قيمهم.

 

السؤال الرابع: ماذا يجب أن أقدّم ؟

لمعرفة ما يجب عليك تقديمه عليك أن تجيب على الأسئلة الثلاث التالية:

١- ما هو المطلوب في الوضع الحالي؟

٢- بناءاً على نقاط قوتي ، و طريقتي في العمل، و قيمي كيف يمكن أن أقدم أفضل نتيجة ممكنة؟

٣- ماهي النتائج المتوقعة لصنع فارق حقيقي؟

 

في الأغلب أي خطة لا يمكن أن تتجاوز ١٨ شهراً و تكون واضحة و محددة، لذلك السؤال في أغلب الأحوال هو : أين و كيف يمكن تحقيق نتائج تحدث فرقاً حقيقياً خلال السنة و النصف القادمة؟

الإجابة عليها أن توازن بين عدد من الأمور:

 

  • يجب أن تكون المهمة صعبة ، و لكن قابلة للتحقيق.

  • يجب على النتائج أن تكون ذات معنى و تحدث فرقاً.

 

من خلال الإجابة على هذه الأسئلة سيتضح لك ما يجب فعله، أين و كيف تبدأ، و الأهداف و مواعيد إتمام الأعمال.

 

إداة الانتباه

إدارة الإنتباه

 

نحن نعيش في عالم مزعج ، مشتت، تتقاتل فيه مئات الأشياء على انتباهنا و اهتمامنا. التلفاز .. الإيميلات.. فيس بوك .. تويتر.. سناب شات.. مدونات، مواقع إخبارية، تحليلات، فيديوهات،  عشرات النوافذ المفتوحة في أجهزتنا.. مئات الإعلانات في كل مكان. نحن مرتبطين بكل الأحداث ، بكل ما يجري في هذا العالم الواسع من آلام وأفراح أكثر مما ينبغي. نحن نتابع مئات الأشخاص ، أعمالهم ، أحداث يومهم بدون أن نعرفهم أو يجمعنا حتى حوار شخصي واحد. لكل هذا نتائج خطيرة لا يمكن إغفالها ، فعقولنا تتشكل بالأنشطة والأفكار التي تحتلها، وحين تكون عقولنا تمارس طول الوقت هذا النوع من الأنشطة القصيرة السطحية المعتمدة على محفزات خارجية و مكافآة سريعة والتي لا تتطلب جهد ذهني حقيقي، فإنها تفقد قدرتها مع الوقت على القيام بأي نشاط عميق يتطلب وقتاً طويلا و تركيزاً و جهدا ذهنياً حقيقياً، و هذا يعني عجزنا عن تقديم أي عمل ذا قيمة حقيقية للعالم. 

 

يسمي Cal Newport في كتابه “Deep Work” هذين النوعيين من العمل بالعمل العميق ، والعمل السطحي ، ويمكن التفريق بينهما كالآتي: 

 

العمل السطحي  العمل العميق
لا تتطلب أي جهد ذهني حقيقي ” مثل ريتويت” تتطلب جهد ذهني حقيقي ” مثل كتابة بحث “
لا يشعر معها الإنسان بالملل لأنه يتنقل بين عشرات من الفيديوهات ، و النوافذ ، والشبكات الإجتماعية. تتطلب نوعاً من الملل، و كل مشروع ينتج قيمة حقيقية سيكون الملل جزء منه لا محالة.
قائمة على المكافأة السريعة و الفورية، مما يخلق نوعا من الإدمان. تتطلب من الشخص تأخير الحصول على المكافأة حيث تتطلب جهداً و وقتاً طويلاً قبل الحصول على مكافأة ما.
شعور دائم الإنشغال بدون أي إنتاج ذا قيمة يتطلب العمل العميق تركيزاً ، و بالتالي لا يمكنك العمل إلا مهمة واحدة 

 

كلمة السر لإدارة الإنتباه و الإنتقال من العمل السطحي إلى العمل العميق هي ” التركيز “. 

 

١- قاعدة ٨٠/٢٠: تقول هذه القاعدة أن ٢٠٪ من أي شيء يحقق ٨٠٪ من نتائجه. مثلا: ٢٠٪ من مشاريعك تحدد ٨٠٪ من نجاحك، ٢٠٪ من جهدك تحدد ٨٠٪ من جودة عملك ، ٢٠٪ من زبائنك يحددون ٨٠٪ من دخلك، ٢٠٪ من المنتجات  تحدد ٨٠٪ من مبيعاتك.

بناءاً على هذه القاعدة فإن ٢٠٪ من المشاريع والأهداف التي تعمل على تحقيقها وإنجازها مسؤولة عن ٨٠٪ من نتيجة عملك و نجاحك. ال ٨٠٪ الأخرى لا تضيف لك إلا التشتت والإنشغال وتستنزف وقتك و جهدك بدون إضافة قيمة حقيقية . و حيث أننا نعرف جميعاً أنه لايمكن لأي أحد القيام بكل شيء ، عليك دائماً معرفة ماهي ال ٢٠٪ من المشاريع والأهداف التي يجب عليك العمل عليها. و حين تركز على ٢٠٪  المهمة وتلغي ال ٨٠٪ الأخرى فإن بإمكانك التركيز أكثر و بالتالي القيام بعمل عميق و ذا قيمة.

 

٢- قاعدة ” Time block” : العمل العميق الذي ينتج قيمة حقيقية يتطلب تركيزاً متواصلاً لفترة من الوقت بدون أي مشتتات. هذه القاعدة تشجعك على تخصيص كتلة زمنية ثابتة تخصصها بشكل تام وكلي للإستغراق في العمل. بإمكانك مثلا تخصيص ساعتين أو ثلاث ساعات للعمل بدون أن تتفقد إيميلك أو موبايلك أو تتصفح الإنترنت أو تدخل في نقاشات جانبية مع أحد. هذه الفكرة هي حل لمواجهة ما يسمى ب ” Attention Residues ” . في كل مرة تقطع عملك و تركيزك للقيام بشيء ما أو التحدث مع أحد، فإن عقلك سيتطلب وقتاً و جهداً إضافياً للعودة للتركيز للعمل من جديد. حيث لايمكنك العودة للعمل بشكل فوري بكامل تركيزك. جزء من عقلك و طاقتك الذهنية ستبقى منشغلة بما فعلته حين قطعت عملك. تخصيص كتلة زمنية للعمل بدون انقطاع يسمح لكل طاقتك الذهنية و انتباهك بالتركيز على العمل الذي تقوم به ، وبالتالي يضمن نتيجة أفضل.

 

٣- اختر نمطك: في كتابه السابق يعدد Cal Newport أربعة أنماط من العمل يمكننا من خلالها توظيف فكرة العمل العميق والكتل الزمنية ، و بإمكان كل أحد منا إختيار النمط المناسب له.

أولاً: النمط الرهباني: في هذا النمط يكون الشخص منفصل بشكل تام عن كل المشتات بشكل دائم من أجل القيام بالعمل العميق. هذا النمط هو أكثر الأنماط صعوبة، و قليل هم من يقومون بذلك.

ثانياً: النمط الثنائي: و فيه تعيش النمط الرهباني و النمط الإجتماعي ، بمعنى أنك لا تنفصل بشكل دائم، و إنما تنفصل لفترات محددة تمارس فيها العمل العميق. مثلاً : أن تنفصل يوم في الأسبوع للكتابة حيث الكتلة الزمنية هنا تكون يوم كامل، أو تنفصل لفصل في السنة من أجل تعلم مهارة جديدة أو العمل على مشروع حيث تكون الكتلة الزمنية هنا مجموعة من الأشهر.

 

ثالثاً: النمط الإيقاعي: وهذا النمط تخيل فيه صوت قطرات الماء، إيقاع ثابت و دائم و متواصل. هذا يعني أنك تقوم بالعمل العميق كل يوم حيث تكون الكتلة الزمنية هنا مجموعة من الساعات.

 

رابعاً: النمط الصحفي، و في هذا النمط أنت تعمل بشكل عميق من خلال كتل زمنية حين يكون هناك عمل يجب إتمامه وتسليمه سواءاً كان كتاباً .. خطة عمل .. نموذج تصميم و غيرها. 

 

٣- الراحة: العمل العميق الذي يتم أثناء الكتل الزمنية يتطلب طاقة ذهنية وجهد كبير، لذلك يجب عليك أن تريح عقلك بعد الإنتهاء من العمل. إبقاء عقلك منشغلاً و مركزا في أغلب فترات اليوم ينهكه ويتستنزفه. لذلك يجب عليك أن تسمح لعقلك بالارتياح من خلال التوقف عن التفكير في العمل و الرد على الإيميلات و غيرها. 

 

٤- أقفل الصنبور: في كل مرة تقرأ تويت أو تحديث على الفيس بوك أو إعلان أو خبر فإن جزءاً من طاقتك الذهنية و انتباهك قد تم استهلاكه. المشكلة هنا أن طاقتنا الذهنية و انتباهنا هما شيئان محدودان، بمعنى قابليتهم للنفاذ. 

تخيل مثلاً أنك تملك ١٠٠ وحدة ذهنية في اليوم. إذا قمت بإستهلاك هذه الوحدات لمشاهدة التلفاز أو قراءة التحديثات في المواقع الإجتماعية، فإنك تحكم على أي محاولة للقيام بعمل عميق بالفشل. الحل إذن هو إقفال هذا الصنبور المتدفق بعدد لانهائي من المعلومات و الأخبار و الصور بشكل نهائي أو مؤقت. و فيما يلي مجموعة من الإقتراحات:

١- قلل عدد التطبيقات على موبايلك للحد الأدنى.

٢- حدد وقتاً لقراءة التحديثات و تصفح المواقع الإجتماعية ، ولا تبقيها مفتوحة طوال اليوم.

٣- تصفح المواقع الإجتماعية نهاية اليوم، لتتمكن من تخصيص أغلب طاقتك الذهنية في الصباح للقيام بعمل عميق.

٤- حدد يوم في الأسبوع للانقطاع عن المواقع الاجتماعية والإخبارية.

 

المراجع:

1- Deep Work by Cal Newport

 

التعلّم المستقل

المدرسة هي جزء من عملية التعلّم، و الإنترنت يوفر اليوم فرصاً غنية و متنوعة للتعلّم. ابتداءً من الكتب و الفيديوهات و مجتمعات النقاشات و المنتديات، و حتى إنتقال جامعات كاملة أون لاين من خلال ال MOOCs. و مع المستوى الضعيف لمعظم الأنظمة التعليمية في العالم العربي ، فإن الإتجاه للتعلّم المستقل يزدهر أكثر. في هذه المقالة ننناقش بعض الأفكار التي تعزز من فعالية تجاربنا التعليمية المستقلة.

 

١- نحن لا نتعلم في عزلة:

وصف ” التعلّم المستقل” قد يحدث بعض اللبس في الأذهان حيث يوحي أن المتعّلّم يخرض تجربة تعلّمه بمفرده مستقلاً عن الآخرين. الحقيقية أن التعلّم المستقل يعني التعلّم المستقل عن المدرسة، ففي حين يستقل المتعلمون عن المدرسة فإنهم يعتمدون على بعضهم البعض حيث نحتاج إلى الآخرين لنتعلم معهم و منهم. التعلّم عملية لا تحدث أبداً في عزلة، و يشبهها د. منير فاشة بعملية التنفس، حيث تكون اجتماعية وشخصية .. داخلية و خارجية في الوقت نفسه. إذا كنت تتعلّم بشكل مستقل، فإن عليك البحث دائماً عن فرص للتفاعل و التعلّم من الآخرين. وهذه الفرص تأخذ صوراً متنوعة مثل مجموعات قراءة ، جلسات نقاش ، محاضرات و ندوات و دورات، منتديات إالكترونية و غيرها الكثير.

 

٢- أحسن طريقة للتعلم هي أن تتعلم بطريقتك:

مفتاح التعلّم المستقل هو معرفة طرق التعلّم المناسبة لك ، والظروف التي تبقي حماسك مشتعلاً. معرفة طرقنا في التعلم قد تكون في الأغلب قائمة على التجربة و الخطأ. هناك الكثير من طرق التعلّم ، فمن الممكن أن تتعلّم بشكل خطي تصاعدي، أو تتعلٌم عن طريق التجربة و الإكتشاف، أو أن يكون مشروع ما هو المحور الذي تنظم كل عملية تعلّمك حوله، و من الممكن أن تتعلّم عن طريق تدريس ما تتعلّمه ، أو تتعلّم بالممارسة ، أو عن طريق القراءة و الكتابة ، أو من خلال الحوارات و النقاش مع الآخرين و غيرها الكثير.

 

من المهم أن تعرف :

١- أنك من الممكن أن تتعلم بطريقة واحدة أو تجمع بين طريقتين أو أكثر أثناء تعلّمك.

٢- ليس بالضرورة أن تختار طريقة واحدة لتتعلم بها كل شيء، فمن الممكن أن تختار طرق مختلفة أثناء تعلمك لمجالات و أشياء مختلفة. مثلاً: قد يناسبك التعلّم الخطي حين تدرس التاريخ ، و تناسبك أكثر طريقة التعلّم بالتجربة و الإكتشاف حين تتعلّم الرسم ، و تناسبك طريقة تعليم ما تدرس حين تتعلّم البرمجة ، و هكذا ، كل ما في الأمر أن عليك أن تكون مرناً و منفتحاً.

 

٣- العناصر الثلاثة لإبقاء حماسك مشتعلاً.

١- أن تكون مستقلاً في اختيار و تحديد ما تدرس: لا تنضم إلى مجموعة تعلّم أو قراءة أو تسجل في دورة إلا إذا كنت مهتماً بشكل حقيقي بالمجال. بعضنا يجامل ، والبعض الآخر يدرس شيئاً ما لأن أصدقاءه يتعلمونه أو لأنه رائج أو لأسباب أخرى. من المهم أن لا تنخرط في أي عملية تعلّم لا تثير اهتمامك ولا تجاوب على أسئلتك لأنها ستكون السبب لأن تفقد حماسك.

 

٢- أن تشعر بأنك تتقدم و تتحسن فيما تتعلمه: البعض يتعامل بإستهتار مع التعلّم المستقل ، لذلك يتوقف بعد فترة محدودة و يفقد دافعيته للإستمرار. يجب عليك أن تتحسن فيما تتعلمه لأن هذا يبقي حماسك مشتعلاً و يدفعك للمواصلة. مثلاً، تجد أحدهم يقرر أن يتعلم البرمجة، وبعد ستة أشهر مثلاً من بدء العملية تجده لا يحسن كتابة مجموعة من الأسطر. هذا الشعور بعدم التحسن سبب كافي للتوقف عن التعلّم، لذلك من المهم أن تكون جاداً أثناء تعلّمك لكي لا تفقد حماسك و دافعيتك.

 

٣- أن لا تكون عملية تعلّمك معّلقة في الفراغ، و إنما في سياق حقيقي مرتبط بالعالم الواقعي: يمكنك القيام بذلك عن طريق ربط عملية تعلمك بمخرجات محددة . مثلاً يمكنك تعلّم النجارة عن طريق صنع طاولة، يمكنك كتابة تدوينات عن ما قمت بتعلمه أثناء قراءتك لكتاب معين، يمكنك تسجيل فيديو لتجربتك في مجال ما، يمكنك المشاركة في جلسات نقاشية، وغيرها الكثير.

 

المراجع:

1- Don’t go back to school by Kio Stark